السيد مصطفى الخميني
462
تفسير القرآن الكريم
إن قلت : بناء على هذا يتولد مشكلة : وهي أن الجاهل المركب المعتقد بمقالته ، معذور في فعاله وصنعه واعتقاده الباطل ، فلا يصح توبيخهم وتثريبهم على أمورهم ، ولا يصح عدهم من السفهاء . قلت : قد فرغنا عن حل أمثال هذه المعضلات والمشكلات في الآية السابقة ، وذكرنا بتفصيل : أن الاهتمام بشأن المسلمين حين طلوع الإسلام ، كان مما يجب على صاحب الإسلام ، حفاظا على الإسلام ودفاعا عن حق المسلمين . هذا ، مع أنهم بالجهل المركب لا يخرجون عن السفه الواقعي . ومن هنا يظهر : أن المحذوف ومفعول * ( لا يعلمون ) * هي سفاهتهم ، ويمكن إبداع الاحتمالات الأخر التي مرت في الآية السابقة بأنحائها ، ويحتمل أن لا يكون للفعل مفعول مخصوص ، لأن النظر مقصور في توصيفهم بمطلق الجهل . النكتة العاشرة حول تعارض المتوهمة في الآيات ربما يخطر بالبال مناقشة : وهي المعارضة المتوهمة بين قوله تعالى في ابتداء هذه الآيات : * ( وما هم بمؤمنين ) * ، وقوله تعالى : * ( آمنوا كما آمن الناس ) * ، فإن التشبيه يتضمن التقييد ، ونتيجة التقييد : أن من خوطب بالإيمان المقيد كان هو مؤمنا في أصل اللغة ، مع أنهم ما كانوا مؤمنين .